سياسة الفوضى: كيف تدير إيـــران الحروب دون أن تخوضها؟
09 March, 2026

سياسة الفوضى: كيف تدير إيـــران الحروب دون أن تخوضها؟

عبدالغني الشواخ

الكاتب

حين كانت إيـــران متمركزة في جنوب سوريا لسنوات طويلة، ومعها الغطاء الجوي الروسي، ومعها السلاح، والميليشيات، والشعارات، لم تُحرَّر شبراً واحداً من الجولان… ولم يجرؤ أحدهم حتى على الاقتراب. اليوم، يطالبون رئيسًا جديدًا، في أقل من عام، بما عجزت عنه إيـــران خلال عقدٍ كامل! فالسؤال ليس: لماذا لم يُحرَّر الجولان؟ السؤال الحقيقي: لماذا لم يُرِد أحدٌ تحريره أصلًا؟ وسؤال أعمق: لماذا سمحت إسرائيل بوجودهم على حدودها؟ ولماذا لم تعتبرهم تهديدًا؟ ولماذا لم يقلق نتنياهو منهم يومًا؟ بينما اليوم، كتيبة صغيرة تقلقه، وجيشه مستنفر، وحدوده مشتعلة توترًا… 😅 لأن الحقيقة المؤلمة هي: أن من لم يزعج العدو… لم يكن يومًا مقاومة. وما زال بعض المخدوعين يصدّقون أن إيـــران تحمل مشروع تحرير! فلنسأل بهدوء: من الذي موّل الميليشيات التي مزّقت العراق وأغرقته في الفساد؟ إيـــران من الذي حوّل سوريا إلى ساحة ميليشيات عابرة للحدود؟ إيـــران من الذي صادر الدولة اللبنانية بالسلاح؟ إيـــران من الذي صدّر الفوضى إلى الخليج؟ إيـــران من الذي سلّح الحوثي ليقصف المدن العربية؟ إيـــران من الذي احتل الجزر العربية؟ إيـــران من الذي عبث بالبحرين وشرق السعودية؟ إيـــران من الذي احتضن التطرف حين خدم مصالحه؟ إيـــران من الذي استخدم الأقليات والقوميات وقودًا لمشاريعه؟ إيـــران من الذي فاوض سرًا، وتعاون خفية، بينما يصرخ علنًا بالشعارات؟ إيـــران إنها ليست دولة… إنها مشروع فوضى. ليست مقاومة… بل إدارة صراعات. ليست نصرةً لفلسطين… بل استثمار في الدم العربي. مشروع يقوم على: تفتيت الدول، كسر المجتمعات، صناعة الميليشيات، وتغذية الطائفية. ثم بيع الوهم باسم “المقاومة”. سقوط نظام الملالي في إيـــران ليس شأنًا داخليًا… بل خلاصٌ إقليمي. هو إنقاذ للمنطقة من أخطر مشروع عبثي بعد الاحتلال الإسرائيلي. من لا يرى ذلك، إما مخدوع، أو مضلَّل، أو أسير أيديولوجيا، أو رهينة طائفية، أو مستفيد من الخراب. أما الحقيقة، فأوضح من الشمس: الخطر لا يأتي دائمًا من العدو المعلن… أحيانًا يأتي ممن يدّعي أنه يقاتل لأجلك، وهو يهدمك بيديه.