ذكرى التحرير الأولى من طاغية الشام
عبدالغني الشواخ
الكاتب
ذكرى التحرير الأولى من طاغية الشام
كنت أعتقد أنه يستحيل أن يسقط النظام البعثي النصيري في سوريا .. كنت أقول إن لهذا النظام كل أسباب التماسك والاستمرارية .. فهو نظام طائفي والطائفة تتماسك وينصر بعضها بعضا مهما كانت الكراهية بين أطرافها لأن الأقليات تشعر دائما بتهديد وجودي .. وهو نظام يصعب أن يحدث فيه انشقاق لأن أي ثورة ضد أي نظام يرتبط مدى نجاحها بمدى قدرتها على إحداث انشقاق داخل بنية النظام .. فمثلا استطاعت الثورة الإيرانية تحييد الجيش وإبعاده عن الشاه فنجحت .. واستطاعت الثورة في تونس كذلك أن تضمن حياد الجيش فنجحت في إسقاط بن علي ..
وأحدثت انتفاضة المصريين ضد نظام مبارك انشقاقا بينه وبين قيادات الجيش فهتف المشير طنطاوي لمبارك ذات جمعة من فبراير 2011 وقال له عليك أن تتنحى! ..
لكن في سوريا لم يحدث هذا لأن نظام الأسد استطاع أن يجعل الجيش ماكينة طائفية وعائلية .. فأخوه وأفراد عائلته يسيطرون على مفاصل الجيش .. ولهذا لما وقف الجيش النصيري مع الأسد طال أمر الثورة وتضاعفت تكلفتها .. هذا بالإضافة للدعم الخارجي من إيران وأذرعها الطائفية ومن روسيا التي رأت في سقوط الأسد تهديدا لإطلالتها الوحيدة على البحر الأبيض المتوسط بقاعدة طرطوس البحرية .. وكذا المساندة السياسية من الأنظمة الاستبدادية العربية لنظام الأسد لأنها كانت ترى في ثباته وصموده إفشالا وتيئيسا لأي رغبة في التغيير السلمي ..
ودون الخوض في تفاصيل كثيرة منها خيانة بعض المعارضة السورية وخيانة بعض الأنظمة الخليجية التي شجعت على الثورة بأوامر خارجية ثم لما تعارضت مصالح الثورة مع مصالح الكيان الصهيوني أدارت تلك الدول ظهورها للشعب السوري .. ولكن ربك الذي أغرق فرعون وجعل الموج ترمي به عند أقدام من استعبدهم لم يكن أبدا غافلا عما يعمل الظالمون .. وشاء ربك أن يسقط هذا النظام المتآكل داخليا الذي تفنن في البطش بشعبه ..
كم من الشباب خرجوا من سجون النظام وقد أذهب التعذيب نضارة شبابهم وقطف زهرة أعمارهم .. أحالهم إلى هياكل بشرية قد استنفذت أرواحها ونزعت منها كل ملامح الحياة .. وكم من الضحايا الذين ارتقوا إلى ربهم تحت أبشع ما اهتدى إليه شياطين الإنس من أساليب التعذيب! ..
إن النظام البعثي النصيري في سوريا لهو ألعن نظام عربي نكّل بشعبه وفعل به ما لم يفعل عشره الاستعمار الغربي البغيض! الحمد لله الذي نصر الشعب السوري على عدوه الطاغية الهارب .. إن سوريا بلد الياسمين يستحق أن ينعم بشمس الحرية ويستنشق هواء الكرامة على أرضه ولا عزاء لزبانية الظُلّام .. والمصير ذاته ينتظر كل طاغية لم يتعظ! .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ..